شبهة: إذا وقع بصره على امرأة وجب تطليقها
هذه الشبهة مبنية على كلام نُقل عن بعض العلماء في "خصائص النبي ﷺ"، وليس على حديث صحيح عن النبي ﷺ.
فالقرطبي نقل: "إذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها طلاقها، وحل له نكاحها"، ثم نسب القول إلى إمام الحرمين. لكن هذا اجتهاد فقهي، وليس نصًا عن النبي ﷺ، ولا تثبت الخصائص بمجرد الأقوال والاستنباطات.
وأما ما يُذكر في قصة زينب رضي الله عنها من أن النبي ﷺ رآها فأعجبته أو اشتهى جمالها، أو أنه رآها من وراء ستر، ثم أرادها لذلك، فهذه الروايات لا يصح منها شيء يُثبت هذا المعنى، فلا يجوز بناء حكم أو طعن في النبي ﷺ عليها.
وكتب التفسير ليست كتب "أحاديث صحيحة"؛ فقد تجمع الصحيح والضعيف والمراسيل والقصص الواهية، وقد يورد المفسر الرواية للاستشهاد أو الحكاية دون أن يعني ذلك تصحيحها. ولذلك العبرة بثبوت الرواية ودليلها، لا بمجرد وجودها في كتاب تفسير.
بل الثابت في القرآن أن النبي ﷺ قال لزيد رضي الله عنه: "أمسك عليك زوجك واتق الله"، ثم بعد أن انتهى زيد من زواجه منها زوجه الله تعالى إياها، كما في قوله تعالى:
"وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌۭ مِّنْهَا وَطَرًۭا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌۭ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًۭا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًۭا" (الأحزاب: 37)
فالقول بأن النبي ﷺ رأى زينب فأعجبته فأمر زوجها بتطليقها ليس هو ما يثبته القرآن، وإنما هو مبني على روايات لا تصح، ثم على اجتهاد من بعض العلماء في باب الخصائص.
الخلاصة
"أين الحديث الصحيح الذي يقول إن من خصائص النبي ﷺ أنه إذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها تطليقها؟" لا يوجد حديث صحيح بهذا اللفظ أو المعنى، فلا يصح نسبته إلى النبي ﷺ.